ينزل المسيح عيسى عليه السلام ويكسر الصليب.
ينزل المسيح عيسى عليه السلام ويكسر الصليب.

الأدلة على نزول عيسى عليه السلام

الأدلة على نزول عيسى عليه السلام

تقدم أن عيسى عليه السلام رفعه الله عز وجل إليه لما جاءه اليهو ليقتلوه ودلت الأدلة الشرعية أنه سوف ينزل في آخر الزمان ونزوله من علامات الساعة.والأدلة على نزوله في آخر الزمان كثيرة منها:

1- الأدلة من القرأن:

* قال عز وجل:{ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) }(1)

فقوله عز وجل :{ وإنه لعلم الساعة}يعني:عيسى عليه السلام علم من أعلام الساعة وفي قراءة (وإنه لعلم الساعة)بفتح العين واللام ويعني علامة وآية للساعة لاقترابها ودنو قيامها {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها} -أي لا تشكو فيها-{واتبعون هذا صراط مستقيم(61)}

قال ابن عباس رضي الله عنه :[ وإنه لعلم للساعة أي خروج عيسى علسه السلام قبل يوم القيامة] (2)

وقال الطبري:[ معناه أن عيسى ظهوره علم يعلمون به مجيء الساعة لأن طهوره من أشراطها ونزولةه إلى الأرض دليل على فناء الدنيا وإقبال الآخرت](3)

* قول الله عز وجل:{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٥٨) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)}(4)

فقولة عز وجل :{ليؤمنن به} وقوله:{قبل موته}

قال أكثر المفسرين(5):إن الضميران في (به) و(موته) المقصود بهما عيسى ابن مريم عليه السلام

قال أبو مالك في قوله عز وجل :{وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قال :[ ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به}(6)

قال ابن كثير:[ فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك وإنما شبه لهم فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك فأخبر الله أنه رفعه إليه وأنه باق حي وأنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلت عليه الأحاديث المتواترة التي سنوردها إن شاء الله قريبا فيقتل مسيح الضلال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ,يعني : لايفبلها من أحد من أهل الأديان بل لا بقبل إلا الإسلام أو السيف فأخبرت هذه الآية الكريمة انه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم](7)

 

2- الأدلة من السنة:

* عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال :اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة ,فقال :<<ما تذكرون؟>>قلنا: نذكر الساعة.قال:<<انها لن تقوم حتى ترو قبلها عشر آيات: الدخان,والدابة . وطلوع الشمس من مغربها, ونزول عيسى ابن مريم, ويأجوج ومأجوج, وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق ,و خسف بالمغرب, وخسف بجزيرة العرب, وآخر ذلك نار تخرج من قبل عدن -في اليمن – تطرد الناس إلى محشرهم>>(8)

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:<<والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عادلا , فيكسر الصليب , ويقتل الخنزير, ويضع الجزية ,لا يقبل من كافر ,ويفيض المال حتى لا يقبله أحد, حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها >>(9)

وفي رواية:<< والله لينزلن ابن مريم حكما عادلا ,فليكسرن الصليب , وليقتلن الخنزير, وليضعن الجزية, ولتتركن القلاص(10) فلا يسعى عليها , وولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ,وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد>>(11)

ينزل نبي الله عيسى عليه السلام ويقتل الخنزير
ينزل نبي الله عيسى عليه السلام ويقتل الخنزير

بيان معنى الحديث:الصليب

<<يكسر الصليب>>: الصليب: معروف وهو الذي يزعم النصارىأن عيسى عليه السلام صلب عليه وهو رمز للنصارى فيقضى عليه عيسى

<<ويقتل الخنزير>>: الخنزير حيوان معروف(12) وهو محرم الأكل في الإسلام فيأمر عيسى بإعدامه والقضاء على الخنازير مبالغة في تحريم أكلها حيوان الخنزير

<< يضع الجزية >>:الجزية: هي ما يؤخذ من أهل الكتاب الساكنين في بلدان المسلمين لقاء حمايتهم , وتقديم خدمات البلد لهم , وهذا غاية العدل كما يؤخذ من تجار من المسلمين الزكاة وبعد نزول عيسى عليه السلام وحكمه بين الناس لن يقبل إلا الإسلام ولا يعني ذلك أن عيسى عليه السلام يكرههم إكراها على الإسلام بل يدخلون طواعيه وذلك لأن النصارى الذين يزعمون انهم أتباع عيسى إذا رأوا عيسى نازلا وتحدث معهم انزاح عن قلوبهم الاعتقاد بأن عيسى هو ابن الله وآمنوا بالدين الصحيح كما قال عز وجل :{ وإن من أهل الكتاب ليؤمنن به قبل موته}(13) أي بعد نزول عيسى يؤمن به أهل الكتاب قبل موت عيسى عليه السلام بعد انقضاء حياته بعد نزوله ومن لم يؤمن بعيسى قاتله.

وفي رواية:<< وتكون الدعوة واحدة>>(14),”يعني في عهد عيسى عليه السلام تكون الدعوة واحدة يعني الإسلام لا يبقى دين ولا ملن أخرى لا هندوسي ولا بوذي ولا يهودي ولا نصراني ولا سيخي ولا مجوسي…”

<<تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها >>:أي :أن الناس تعظم رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم وزهدهم في الدنيا ويقينهم بقرب القيامة,ولأنه سيكون هناك رزق وفير فلا ينشغل المسلم عن عباداته بطلب المعاش

<<ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها>>: القلاص هي الإبل الفتيه الشابة وهذه مرغوبة جدا وهي أنفس أموال العرب فبتركها الناس ويهملونها ولا يسعون في تربيتها ولا إطعامها والتجارة بها

عن جابر رضي الله عنه ان المبي صلى الله عليه وسلم قال:<<ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا.فيقول:لا,إن بعضهم أمير بعض, تكرمة الله هذه الأمة>>(15)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:<< منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه>>(16)

(1) الزخرف:57-61
(2) رواة أحمد في مسنده وصححه أحمد شاكر
(3) تفسير الطبري(21/631)
(4) النساء:157-159
(5) انظر تفسير الطبراني (9/379) وتفسير البغوي(2/307) وتفسير ابن كثير(1/487) وأضواء البيان للشنقيطي(7/231)
(6) رواه الطبراني في التفسير(9/380)
(7) تفسير ابن كثير (2/454)
(8) رواه مسلم
(9) متفق عليه
(10) القلاص: جمع قلص,وهي الناقة الفتية الشابة
(11) رواه مسلم
(12) الخنزير حيوان رمام وكسول ويأكل النبات والحيوان والجيف والقمامة ,كما يأكل فضلاته وفضلات غيره من الحيوانات وقتل عيسى عليه السلام للخنزير لا يعني أن الله تعالى خلق الخنزير لغير حكمة وذلك أنه ليس كل حيوان خلقه الله ليؤكل ,فقد خلق الله تعالى الكلاب والذئاب والبعوض والذباب ,لا لتؤكل وإنما لحكم أخرى في الحياة .وكذلك الخنزير خلقه الله تعالى لحكمة ,لكنه حرم أكله في كل الأديان *

في الإسلام
قال تعالى :  إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173) البقرة
وقال إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (115) النحل
وفي اليهودية :
في التوراة:(والخنزير لأنه يشق لظف لكنه لايجتر فهو نجس لكم.فمن لحمها لاتأكلوا وجثثها لاتلمسوا) deuteronomy14:81
وفيها(والخنزير لأنه يشف ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لايجتر فهو نجس لكم. من لحمها لاتأكلوا وجثثها لا تلمسوا.انها نجسة لكم) leviticus 11:7-81

وفي المسيحية:
في الانجيل : (فقال بطرس) كلا يارب لأني لم آكل قط شيئا دنسا او نجسا) acts 10:14
وفيه (فقلت:كلا يارب لأنه لم يدخل فمي قط دنس او نجس) acts 11:8
والنصارى المؤمنون بقدوم المسيح ثانية في اليوم السابع لايأكلون لحم الخنزير.
وكذلك تمنع الهندوسية تناول لحم الخنزير ويعتبره هنود الطائفة العاليا من العار ان يأكلوا لحم الخنزير. فقط الطوائف المنخفضة والمنبوذون يأكلون لحم الخنزير.
ويتحاشى الزرادتشيون تناول لحم الخنزير.
والبوذيون لا يلمسون الخنزير ابدا.
وفي كتاب مناسك الحج الصيني مثل:(الرجل المحترم لا يأكل لحم الخنزير او الكلب).
و الخنزير ينقل العديد من الأمراض للإنسان.
(13) النساء:159
(14) رواه أحمد في مسنده وحسنه الأرنؤوط في تعليقه على المسند
(15) رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بإسناد جيد ,كما قال ابن القيم في المنار المنيف(ص147-148) وله شواهد من الصحيح
(16) رواه أبو نعيم في كتاب المهدي وذكره المناوي في فيض القدير(6/17) بسنده صحيح.

 

التعليق عن طريق الفيسبوك

شاهد أيضاً

5_116

الحكمة من نزول عيسى عليه السلام دون غيره

الحكمة من نزول عيسى عليه السلام دون غيره لعلك تتساءل عن اختيار عيسى عليه السلام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *